علي الأحمدي الميانجي

349

التبرك

فقد أجاب أمير المؤمنين عن شبهة عرضت للخليفة بأنّه يضرّ وينفع ؛ لأنّ اللَّه تعالى ألقمه عهود الناس ، وهذا معنى نتعبّد بالإذعان به وإن لم تدركه عقولنا ، إذ أخبر به أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله ونحن نقول : آمنّا باللَّه ورسوله . ولعلّ هذه الشبهة كانت في أذهان كثير من الصحابة في الصفا والمروة من أجل أساف ونائلة ، حتى قال سبحانه : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ . . . « 1 » . ولكن كيف وجدت الشبهة عند الخليفة في التقبيل والاستلام ، وعند الصحابة في الصفا والمروة ، مع عمل النبي صلى الله عليه وآله وأمره ؟ فهل يظنّون ويحتمل عندهم أن يرخص النبي صلى الله عليه وآله في عبادة أساف ونائلة وعبادة الأحجار ؟ ! أجل ، لولا تثبيت اللَّه وتوفيقه لابتُلي الإنسان بهذا أو نظائره ( أعوذ باللَّه من شرِّ الوسواس الخنَّاس الذي يوسوس في صدور الناس ) . تقبيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيئاً من النعم 1 - عن ابن شهاب : أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يؤتى له الباكورة فيقبّلها ويضعها على عينه « 2 » . 2 - كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا رأى الفاكهة الجديدة قبّلها ووضعها على عينيه وفمه . . . الحديث « 3 » . 3 - كان علي بن الحسين عليهما السلام . . . . يقبِّل الصدقة قبل أن يعطيها السائل . قيل : ما يحملك على هذا ؟ قال : فقال : لست أقبِّل يد السائل إنّما أُقبِّل يد

--> ( 1 ) البقرة / 158 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 1 : ق 2 : 105 . ( 3 ) البحار 95 : 347 عن أمالي الصدوق رحمه الله ، والمستدرك للنوري 1 : 540 .